السيد حيدر الآملي
290
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] . وأمّا عوده فلوجوب كونه مثابا أو معاقبا في الآخرة كما أخبر به الكتاب الكريم في مواضع كثيرة . والنّفاة القائلون بكونه جسما قالوا : إفناؤه وهلاكه عبارة عن تلاشي أجزائه واضمحلال أعضائه كالتركيب وغيره وإعادة جميع أجزائه وإحداث أعراض فيه مثل ما كانت قبل موته ، وهذا هو الحقّ من الأقوال المذكورة عندهم . والقول بالأجزاء الأصليّة والحكم بالتأليف بعد التبديل ، وأنّ النفس جوهر بسيط ، أولى وأنسب من غيره بأنّ صاحبه يخلص من جميع الشبهات والاعتراضات . وأكثر هذه الدلائل منقولة من كلام خواجة نصير الدين الطوسي رحمة اللَّه عليه من الفصول في الأصول وغيره ، وذكر فيه أيضا شبهة الفلاسفة وقام بجوابهم نذكرها هاهنا ونقطع هذا البحث عليها وهو قوله : « قالت الفلاسفة : حشر الأجساد محال ، لأنّ كلّ جسد اعتدل مزاجه واستعدّ ، استحقّ فيضان النفس من العقل الفعّال ، فلو اتّصف أجزاء بدن الميّت بالمزاج لاستحقّ نفسا من العقل ، وأعيد إليه نفسه الأولى على قولكم فيلزم اجتماع نفسين على بدن واحد وهو محال ونحن لمّا أثبتنا الفاعل المختار وأبطلنا قواعدهم لم نحتاج إلى جواب هذه الهذيانات » . واللَّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ، هذا ما عند أهل الشريعة في المعاد .